![]() |
طوق الياسمين : لقد تأخرت الفراشة ، ربما ضاع منها أحد الأطواق . : مابك آيها الدبور ، لم أرك متشائما من قبل ، قال الياسمين ذلك وتوسط اللوتس والجوري والصبير والشبوي والنرجس ، قبالة النخلة المزدحمة بالأعشاش ، رغم الخطوات المتربصة باللحظة والأقتناص ، وراح يتأمل . لم تبال الساقية القريبة التي صارت قنطرتها مكانا لآتون العشق والأشجان ، وتمتمت ، إنهما يستحقان العناء ، فهما أجمل عاشقين ، ياترى أين هما الآن ؟ إقتربت الفراشة من الجسر حتى كادت تلامس كتف الحارس الذي تجاوز البوابة الرابعة ، بخطواته الواثقة التي توحي بالدقة والأنضباط . صار قريبا من نهاية الشارع الأسفلتي المندثر كما الشارعان الآخران في ألسنة الطرق الترابية المؤدية الى القرى القريبة ، ثم عاد مخترقا الدكات الفارغة ، ورمى جسده المثقل بالترقب على إحداها ، وراح يحدق الى أمام. بمحاذاة الشط صعودا الى المدينة ، تتعدد الشوارع وتتناثر البيوت حتى قلبها المكتظ بكل شىء . سلكت الفراشة ذات الطريق بجوار الضفة الشرقية المزدحمة بالسيارات والمارة اللذين يتبادلون التحايا بالعيون وإنحناءات الرؤوس . كانت ملامح المساء تقترب من البساتين في الضفة الأخرى . لم تيأس الفراشة التي تحمل طوقين من الياسمين ، لكنها بدت متعبة ، رغم حفاوة متنزه المدينة الوحيد . تثائبت على أمل جديد يعج بالزقزقات والهديل وشذى الزهور ، همست مع نفسها ، : أين أجدكما ، ولماذا غبتما كل هذه الفترة : تتحدثين مع نفسك أيتها الفراشة ، هل تحتاجين الى شىء ؟ قال ذلك العصفورالواقف وسط اغصان شجرة التوت . ألتفتت متلمسة أطواق الياسمين ، وقالت : إنني أبحث عن عاشقين . هل تستطيع ان تدلني ؟ : نعم ، أستطيع ، هيا إتبعيني . سلكا خيوط الغروب المزدانة بالأشواق التي أضافت رونقا يضاهي الصمت المطبق في المدينة . : ها نحن نقترب ، سنجتاز محلات الصاغة وأصحاب السجاد وبائعي الحبوب والحدادين ، وفي المنعطف شمالا مابين المسجد ودار القاضي المتقاعد سنصل الدار . إرتبكت الفراشة على هرهرة كلبة في بداية الشارع ، ومواء قطة صغيرة قفزت من سطح أحد البيوت المقابلة وسط رشات الماء المندلقة في الشارع بقوة . إنفتحت الباب قليلا ، يرافقها أزيز الخشب العتيق ، فبان خمار أسود أضاف للوجه المستدير بأنف دقيقة وعينين ذابلتين ، بهاء آخر وضعت الفراشة أحد الأطواق فوق رأسها الصغير ، ودست في يدها المخبؤة تحت الخمار الطوق الآخر . تساقطت الدموع وإنبجست رفرفة من أجنحة العصفورمشيرة الى جهة الجنوب المتوجس بالصمت والأنتظار. للكاتب لحميد الزاملي |
رد: طوق الياسمين |
رد: طوق الياسمين وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . شكرا اخي على مرورك تقبل مني فائق التقدير و الود. |
رد: طوق الياسمين |
| الساعة الآن 08:08 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لموقع القلم الذهبي