القلم الذهبي

القلم الذهبي (https://www.hanaenet.com/vb/index.php)
-   أجمل وأروع القصص (https://www.hanaenet.com/vb/forumdisplay.php?f=25)
-   -   قصة قصيرة - الرؤيا (https://www.hanaenet.com/vb/showthread.php?t=14039)

الحواط 12-20-2011 09:26 PM

قصة قصيرة - الرؤيا
 
[gdwl]
الرؤيا





يود لو توقف قارب الزمن العنيد .

وتعددت ضربات الحظوظ لينال مبتغاه .

يخلولنفسه .

يدس رأسه بين طيات الحلكة . يفرش الأرض يؤثثها

. يفترش صفائع الأمل المتوهج .

يمتع العين ويمنيها بتدفق سيل المال الوفير .

أخذ مبادئ العد والإضافة من والده الذي بث فيه تقديس المال

وحب الحياة القائمة على الأخذ ثم الأخذ والادخار .

كان والده يعرف بين قومه " باليابس " وهم يطلقون عليهم "أبناء وحفدة اليابس" .

انسجم في تصرفه مع هذا اللقب . وكان معجبا بتدابير أبيه ،

أصبح نسخة مطابقة لسلوكه .

ولما اقترن بزوجة نشأت بوسط مغاير .

تمسك بمواقفه ومبادئه ، ووقفت هي على مسافة من طبعه .

تداريه ،

تحاول التخفيف من حدة حرصه ،

ومبالغة انغماسه في أتون اللهفة والشره ..

توالت حلقات النقاش .

سرت بعض تفاصيلها عبر شرايين الخلاف إلى خارج البيت .

أصدقاؤه وأهله يعلمون أنه اتخذ لنفسه صندوقا حديديا محكم الإقفال .

يؤمنه على كنوزه النفيسة ونقوده المدخرة .

يراجعه يوميا ،

للترتيب والتصنيف ونفش الأوراق المالية وبعثرتها قبل رصها وبنائها .

خلالها يشعر بنشوة تسري عبر رؤوس أنامله

وهو يتمسح بأديم الرزم وكتل النقود المتراكمة بقعر الصندوق .

يعتقد أن أطياف السعادة في طريقها إليه .

وجحافل الفاقة تودع بلا أمل في الرجوع .

مخيلته تعج بأصناف المشاريع المدرة لأكداس من المال ،

حدث نفسه بإنشاء مخبزة ثم عدل عنها لضآلة دخلها .

وحدثها بالاتجار بنفائس الآثار ينقلها من بلد إلى آخر بشاحنة خاصة .

ثم تخلى عنها لخطورة العمل بالطرق ليل نهار .

وحدثها بإدارة مكتب للصرف يتداول العملات بمختلف أنواعها .

فخشي تعرضه لهزات متأثرا بتقلبات الأوضاع المالية والاقتصادية ،

فتضيع أمواله في لمحة بصر .

خبت نفسه وتوارت .

بقي بدون قرار ، موزعا بين اكتناز الأموال أو استثمارها .

حان موعد تناول وجبة العشاء .

رتب أغراضة وأصلح هندامه والتحق بقاعة المائدة .

بعد الأكل وتتبع بعض الأخبار الرياضية والسياسية . ومراقبة إنجازات الأطفال ،

عاد إلى سريره ليستسلم لنوم عميق .

رأى خلاله امتداد أياد متشابكة لأطفال صغار

انتزعت قفل الصندوق وفتحته وأخذت من أمواله .

نهض مفزوعا .

أعاد عد مدخراته فتأكد من صحة ما رأى في المنام .

أطفال اختلسوا ماله .

مكث مذهولا .

تسري عبر عروق جسده تيارات حارقة .

تنعكس آثارها على محياه ، فيصطبغ بالحمرة حينا والصفرة أو السواد أخرى .

قبل انبلاج نور الصباح ، طاف بين الحجرات يفتش الألبسة والمحافظ والجيوب .

رجع مكسور الجناح مكلوم الفؤاد .

تردد كثيرا قبل إخبار زوجته برؤيته ونتائج فحصه .

- إنه مجرد ضغث حلم . ... بسمل وتعوذ وانس ما رأيت .



- والمال المفقود من الصندوق ، أخذته الأضغاث ؟

- قلت : إنها أياد صغيرة رأيتها امتدت لنهبه .

- هلا استودعتها إحدى البنوك واسترحت ؟

- البنوك أتهيب فضاءاتها . أخشى من التعامل معها وأتحاشاه .

- أرى أن تترك أمر البحث لي وتلتحق بمتجرك .

سرى في البيت وجوم مطبق .

كل منهما يحلق في دوامته .

هو متيقن مما راى . رأى أياديهم تختلس ماله . وهم الخادمة وأبناؤه .

هي تحاول استنطاق تصرفات بعض الزوار من العائلة .

وجدت يوما أخته الصغرى وراء مكتبه الخاص ..

ادعت أنها تحضر بعض واجباتها ..

أثار انتباهها ، في يوم آخر، ولدها الأكبر فاجأته يتصفح أوراقا تخص أباه بدولب المكتب.



..وسط دكانه قبع مهموما يطمع في التخلص مما حمل معه من البيت .

يتحامل ويتظاهر بالتماسك .

لكنه انهزم امام هول الكارثة .

فانساق مع سيول الذهول التي أشلت حركته وتفكيره .

عاد إلى البيت رغبة في العثور على ما يخفف من وطأة مصابه

الذي يهد طموحه ويهدده بالغرق في وحل العوز .

لا يجد رغبة في الطعام ولا لذة في الراحة .

أوى إلى سريره بعد أن خلع جسمه منه .

وألغى المسافة بينه وبين هواجسه .

بعث ما بقي منه سحابا كثيفا لف البيت ومن فيه .

وكسا الفضاء رداء قاتما أخفى المعالم وستر رتب القرابة والانتماء .

احتضن الصندوق .

يعيد عده بين الحين والآخر .

في كل مرة يأمل أن يكون قد أخطا في الأخرى .

تنازعه رغبات ملحة ، ولا يدري بأيها يبادر .

أيبكي لينفث حسرته مع دموعه ؟

أم يصيح لتفيض ضغوطه ويستريح من ضيقه ؟.

أم يقهقه عاليا لإبداء الشماتة من إهماله وغفلته .؟..

افترش دراعيه على ظهر صندوقه وتوسدهما بذقنه ،

أخذ يستعرض تفاصيل الحلم اللعين . عله يتبين معالم المتسللين .

زوجته متأكدة من العثور على مسبب الكارثة .

ستكد ليل نهار حتى تكشف الحقيقة .



يصدقها مجاراة واضطرارا .

سيتعلق بخيط الأمل الرفيع الذي مدت ،

وهو يعلم أنه أدق وأوهن من غبار الهباء السابح حول رأسه .

اللهب متأجج في جوفه يذيب عروقه .

يتطاير عبر نظراته جمرا مشتعلا تؤججه ألسنة نار محرقة .

عناقد اشعة الشمس تطل من وراء الستار .

تشاركه فواجعه .

تبعث تحية مخطوطة بمداد الشفق الجريح .

بسرعة البرق حط الليل رحاله .

الهذيان يتربص به ليسقطه مغشيا عليه .

تخلى عن كل عاداته بالبيت لا يهلل لمنتصر ولا يحزن لمنكسر .

حملت الزوجة الخادمة إلى بيت أهلها .

ووضعت الأبناء تحت رعاية جدتهم .

عند رجوعها وجدته استسلم لنوم عميق .

من مكانها تتابع أنفاسه الممتالية .

تخشى من تطور أعراضه إلى إصابات مرضية خطيرة .

تود لو تستطيع اقتراض مبلغ مالي ، وتدعي أنها وجدته ضمن أغراض الأطفال ،

طمعا في إنهاء معاناته .

الهزيع الأول من الليل على وشك الانصرام .

الضوء خافت .

أنفاس النائم تتدفق بانتظام .



فجأة أزاح عن جسده الغطاء .

نهض قائما .

لم تكلمه زوجته .

ظنته يرغب في مرفق صحي .

التفت يمنة ويسرة .

قطب جبينيه ،

عض على شفته السفلى ،

أخذ يمشي على رؤوس أصابعه .

توجه نحو صندوقه

.. فتحه ..

أخذ ورقة مالية ، واخفاها تحت منامته

ثم رفع غطاء قناة صرف المياه بكوة المدخنة ،

والقى بالورقة لتنساب مع الريح إلى البهو .

عاد بنفس المشية والهدوء ، ليتابع نومه .

استغربت ما حدث ..

انتابها فزع غريب .. مروع ..

تماسكت وأسرت المفاجأة في نفسها .

مع إطلالة الصباح الجديد ،

دلفت على عجل إلى قاعدة المدخنة بالبهو .

عثرت على أوراق مالية متناثرة .

عبثت بمعظها القوارض ، وتغيرت معالمها بالرطوبة والبلل .

تركتها كما هي .



أعاد هو الحركة نفسها أثناء نومه ليومين متواليين .

تأكدت أنه هو الذي يختلس أمواله أثناء نومه دون أن يدري أ ويشعر .

بشرته بتوصلها إلى معرفة ناهب مدخراته ..

تهلل وجهه ولم يصدق ،

حتى وقف بنفسه على أكوام بقايا الأوراق المالية بركن البهو .
[/gdwl]

رشيد برادة 12-20-2011 10:33 PM

رد: قصة قصيرة - الرؤيا
 

الحواط 12-20-2011 11:23 PM

رد: قصة قصيرة - الرؤيا
 


الساعة الآن 02:21 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لموقع القلم الذهبي

اختصار الروابط

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 13 14 15 16 17 18 19 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 42 43 44 45 46 47 48 56 58 63 65 66 69 70 76 77 84 85 86 88 91 95 104 106 111 112 118 119 120 122 123 124 128 137 138 139 141 143