![]() |
قصة قصيرة - الرؤيا [gdwl] الرؤيا [/gdwl]يود لو توقف قارب الزمن العنيد . وتعددت ضربات الحظوظ لينال مبتغاه . يخلولنفسه . يدس رأسه بين طيات الحلكة . يفرش الأرض يؤثثها . يفترش صفائع الأمل المتوهج . يمتع العين ويمنيها بتدفق سيل المال الوفير . أخذ مبادئ العد والإضافة من والده الذي بث فيه تقديس المال وحب الحياة القائمة على الأخذ ثم الأخذ والادخار . كان والده يعرف بين قومه " باليابس " وهم يطلقون عليهم "أبناء وحفدة اليابس" . انسجم في تصرفه مع هذا اللقب . وكان معجبا بتدابير أبيه ، أصبح نسخة مطابقة لسلوكه . ولما اقترن بزوجة نشأت بوسط مغاير . تمسك بمواقفه ومبادئه ، ووقفت هي على مسافة من طبعه . تداريه ، تحاول التخفيف من حدة حرصه ، ومبالغة انغماسه في أتون اللهفة والشره .. توالت حلقات النقاش . سرت بعض تفاصيلها عبر شرايين الخلاف إلى خارج البيت . أصدقاؤه وأهله يعلمون أنه اتخذ لنفسه صندوقا حديديا محكم الإقفال . يؤمنه على كنوزه النفيسة ونقوده المدخرة . يراجعه يوميا ، للترتيب والتصنيف ونفش الأوراق المالية وبعثرتها قبل رصها وبنائها . خلالها يشعر بنشوة تسري عبر رؤوس أنامله وهو يتمسح بأديم الرزم وكتل النقود المتراكمة بقعر الصندوق . يعتقد أن أطياف السعادة في طريقها إليه . وجحافل الفاقة تودع بلا أمل في الرجوع . مخيلته تعج بأصناف المشاريع المدرة لأكداس من المال ، حدث نفسه بإنشاء مخبزة ثم عدل عنها لضآلة دخلها . وحدثها بالاتجار بنفائس الآثار ينقلها من بلد إلى آخر بشاحنة خاصة . ثم تخلى عنها لخطورة العمل بالطرق ليل نهار . وحدثها بإدارة مكتب للصرف يتداول العملات بمختلف أنواعها . فخشي تعرضه لهزات متأثرا بتقلبات الأوضاع المالية والاقتصادية ، فتضيع أمواله في لمحة بصر . خبت نفسه وتوارت . بقي بدون قرار ، موزعا بين اكتناز الأموال أو استثمارها . حان موعد تناول وجبة العشاء . رتب أغراضة وأصلح هندامه والتحق بقاعة المائدة . بعد الأكل وتتبع بعض الأخبار الرياضية والسياسية . ومراقبة إنجازات الأطفال ، عاد إلى سريره ليستسلم لنوم عميق . رأى خلاله امتداد أياد متشابكة لأطفال صغار انتزعت قفل الصندوق وفتحته وأخذت من أمواله . نهض مفزوعا . أعاد عد مدخراته فتأكد من صحة ما رأى في المنام . أطفال اختلسوا ماله . مكث مذهولا . تسري عبر عروق جسده تيارات حارقة . تنعكس آثارها على محياه ، فيصطبغ بالحمرة حينا والصفرة أو السواد أخرى . قبل انبلاج نور الصباح ، طاف بين الحجرات يفتش الألبسة والمحافظ والجيوب . رجع مكسور الجناح مكلوم الفؤاد . تردد كثيرا قبل إخبار زوجته برؤيته ونتائج فحصه . - إنه مجرد ضغث حلم . ... بسمل وتعوذ وانس ما رأيت . - والمال المفقود من الصندوق ، أخذته الأضغاث ؟ - قلت : إنها أياد صغيرة رأيتها امتدت لنهبه . - هلا استودعتها إحدى البنوك واسترحت ؟ - البنوك أتهيب فضاءاتها . أخشى من التعامل معها وأتحاشاه . - أرى أن تترك أمر البحث لي وتلتحق بمتجرك . سرى في البيت وجوم مطبق . كل منهما يحلق في دوامته . هو متيقن مما راى . رأى أياديهم تختلس ماله . وهم الخادمة وأبناؤه . هي تحاول استنطاق تصرفات بعض الزوار من العائلة . وجدت يوما أخته الصغرى وراء مكتبه الخاص .. ادعت أنها تحضر بعض واجباتها .. أثار انتباهها ، في يوم آخر، ولدها الأكبر فاجأته يتصفح أوراقا تخص أباه بدولب المكتب. ..وسط دكانه قبع مهموما يطمع في التخلص مما حمل معه من البيت . يتحامل ويتظاهر بالتماسك . لكنه انهزم امام هول الكارثة . فانساق مع سيول الذهول التي أشلت حركته وتفكيره . عاد إلى البيت رغبة في العثور على ما يخفف من وطأة مصابه الذي يهد طموحه ويهدده بالغرق في وحل العوز . لا يجد رغبة في الطعام ولا لذة في الراحة . أوى إلى سريره بعد أن خلع جسمه منه . وألغى المسافة بينه وبين هواجسه . بعث ما بقي منه سحابا كثيفا لف البيت ومن فيه . وكسا الفضاء رداء قاتما أخفى المعالم وستر رتب القرابة والانتماء . احتضن الصندوق . يعيد عده بين الحين والآخر . في كل مرة يأمل أن يكون قد أخطا في الأخرى . تنازعه رغبات ملحة ، ولا يدري بأيها يبادر . أيبكي لينفث حسرته مع دموعه ؟ أم يصيح لتفيض ضغوطه ويستريح من ضيقه ؟. أم يقهقه عاليا لإبداء الشماتة من إهماله وغفلته .؟.. افترش دراعيه على ظهر صندوقه وتوسدهما بذقنه ، أخذ يستعرض تفاصيل الحلم اللعين . عله يتبين معالم المتسللين . زوجته متأكدة من العثور على مسبب الكارثة . ستكد ليل نهار حتى تكشف الحقيقة . يصدقها مجاراة واضطرارا . سيتعلق بخيط الأمل الرفيع الذي مدت ، وهو يعلم أنه أدق وأوهن من غبار الهباء السابح حول رأسه . اللهب متأجج في جوفه يذيب عروقه . يتطاير عبر نظراته جمرا مشتعلا تؤججه ألسنة نار محرقة . عناقد اشعة الشمس تطل من وراء الستار . تشاركه فواجعه . تبعث تحية مخطوطة بمداد الشفق الجريح . بسرعة البرق حط الليل رحاله . الهذيان يتربص به ليسقطه مغشيا عليه . تخلى عن كل عاداته بالبيت لا يهلل لمنتصر ولا يحزن لمنكسر . حملت الزوجة الخادمة إلى بيت أهلها . ووضعت الأبناء تحت رعاية جدتهم . عند رجوعها وجدته استسلم لنوم عميق . من مكانها تتابع أنفاسه الممتالية . تخشى من تطور أعراضه إلى إصابات مرضية خطيرة . تود لو تستطيع اقتراض مبلغ مالي ، وتدعي أنها وجدته ضمن أغراض الأطفال ، طمعا في إنهاء معاناته . الهزيع الأول من الليل على وشك الانصرام . الضوء خافت . أنفاس النائم تتدفق بانتظام . فجأة أزاح عن جسده الغطاء . نهض قائما . لم تكلمه زوجته . ظنته يرغب في مرفق صحي . التفت يمنة ويسرة . قطب جبينيه ، عض على شفته السفلى ، أخذ يمشي على رؤوس أصابعه . توجه نحو صندوقه .. فتحه .. أخذ ورقة مالية ، واخفاها تحت منامته ثم رفع غطاء قناة صرف المياه بكوة المدخنة ، والقى بالورقة لتنساب مع الريح إلى البهو . عاد بنفس المشية والهدوء ، ليتابع نومه . استغربت ما حدث .. انتابها فزع غريب .. مروع .. تماسكت وأسرت المفاجأة في نفسها . مع إطلالة الصباح الجديد ، دلفت على عجل إلى قاعدة المدخنة بالبهو . عثرت على أوراق مالية متناثرة . عبثت بمعظها القوارض ، وتغيرت معالمها بالرطوبة والبلل . تركتها كما هي . أعاد هو الحركة نفسها أثناء نومه ليومين متواليين . تأكدت أنه هو الذي يختلس أمواله أثناء نومه دون أن يدري أ ويشعر . بشرته بتوصلها إلى معرفة ناهب مدخراته .. تهلل وجهه ولم يصدق ، حتى وقف بنفسه على أكوام بقايا الأوراق المالية بركن البهو . |
رد: قصة قصيرة - الرؤيا |
رد: قصة قصيرة - الرؤيا |
| الساعة الآن 02:21 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لموقع القلم الذهبي