القلم الذهبي

القلم الذهبي (https://www.hanaenet.com/vb/index.php)
-   الـقـسـم ألإسـلامـي (https://www.hanaenet.com/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   بر الوالدين وصية الله لعباده (https://www.hanaenet.com/vb/showthread.php?t=43852)

رشيد برادة 10-16-2026 10:45 AM

بر الوالدين وصية الله لعباده
 
قال تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴾ [النساء: 36].



تفسير الآية:

يأمر الله تبارك وتعالى بعبادته وحده لا شريك له؛ فإنه هو الخالق الرازق المنعم المتفضل على خلقه في جميع الحالات، فهو المستحق منهم أن يوحدوه، ولا يشركوا به شيئا من مخلوقاته، ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين، فإن الله عز وجل، جعلهما سببا لخروجك من العدم إلى الوجود، وكثيرا ما يقرن الله سبحانه وتعالى، بين عبادته والإحسان إلى الوالدين، ثم عطف على الإحسان إلى الوالدين الإحسان إلى القرابات من الرجال والنساء، ثم قال: ﴿ وَالْيَتَامَى ﴾، وذلك لأنهم قد فقدوا من يقوم بمصالحهم، ومن ينفق عليهم، فأمر الله بالإحسان إليهم والحنو عليهم، ثم قال: ﴿ وَالْمَسَاكِينِ ﴾، وهم المحاويج من ذوي الحاجات الذين لا يجدون ما يقوم بكفايتهم، فأمر الله بمساعدتهم بما تتم به كفايتهم وتزول به ضرورتهم.



وقوله: ﴿ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى ﴾ أي: المسلم الذي بينك وبينه قرابة، ﴿ وَالْجَارِ الْجُنُبِ ﴾ أي: الكافر الذي ليس بينك وبينه قرابة، ﴿ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ﴾ أي: الرفيق الصالح، وقيل: الرفيق في السفر، ﴿ وَابْنِ السَّبِيلِ ﴾ أي: الذي يمر عليك مجتازا في السفر، ﴿ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ وصية بالأرقاء؛ لأن الرقيق ضعيف الحيلة أسير في أيدي الناس، ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ أي: مختالا في نفسه، معجبا متكبرا، فخورا على الناس، يرى أنه خير منهم، فهو في نفسه كبير، وهو عند الله حقير، وعند الناس بغيض([1]).



قال تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: 23].



تفسير الآية:

يقول تعالى آمرا بعبادته وحده لا شريك له: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾؛ والقضاء هاهنا بمعنى الأمر، وقرن بعبادته بر الوالدين، فقال: ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ أي: وأمر بالوالدين إحسانا.



وقوله: ﴿ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ﴾ أي: لا تسمعهما قولا سيئا، حتى ولا التأفيف الذي هو أدنى مراتب القول السيئ ﴿ وَلَا تَنْهَرْهُمَا ﴾ أي: ولا يصدر منك إليهما فعل قبيح، ولما نهاه عن القول القبيح والفعل القبيح، أمره بالقول الحسن والفعل الحسن، فقال: ﴿ وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ أي: لينا طيبا حسنا بتأدب وتوقير وتعظيم.



قال تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ [لقمان: 14].



تفسير الآية:

أخبر الله تبارك وتعالى هنا عن وصية لقمان لولده، أوصاه أولا بأن يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا، ثم قرن في وصيته بالبر بالوالدين.



وقوله: ﴿ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ ﴾ أي: مشقة وهن الولد، ﴿ فِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ﴾ أي: تربيته وإرضاعه بعد وضعه في عامين، وإنما يذكر تعالى تربية الوالدة وتعبها ومشقتها في سهرها ليلا ونهارا، ليذكر الولد بإحسانها المتقدم إليه، ولهذا قال: ﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ أي: فإني سأجزيك على ذلك أوفر الجزاء[2].



قال تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأحقاف: 15].



تفسير الآية:

ذكر تعالى أولا التوحيد له وإخلاص العبادة والاستقامة إليه، ثم عطف بالوصية بالوالدين، كما هو مقرون في غير ما آية من القرآن، وقوله: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ﴾أي: أمرناه بالإحسان إليهما والحنو عليهما، ﴿ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ﴾ أي: قاست بسببه في حال حمله مشقة وتعبا، من وِحَام وثقل وكرب، إلى غير ذلك مما تنال الحوامل من التعب والمشقة، ﴿ وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ﴾ أي: بمشقة أيضا من الطلق وشدته، ﴿ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ﴾ أي: مدة حمله وفطامه ثلاثون شهرا ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ أي: قوي وشبَّ وارتَجل، ﴿ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ﴾ أي: تناهى عقله وكمل فهمه وحلمه، ﴿ قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ أي: ألهمني ﴿ أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ ﴾ أي: في المستقبل، ﴿ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ﴾ أي: نسلي وعقبي، ﴿ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ هذا فيه إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد التوبة والإنابة إلى الله عز وجل، ويعزم عليها[3].



ما يستفاد من الآيات:

1- وجوب عبادة الله تعالى وحده.



2- وجوب الإحسان إلى الوالدين، والقيام بخدمتهما، وترك الإساءة إليهما، وطاعتهما في غير معصية.


الحواط 10-16-2026 10:02 PM

رد: بر الوالدين وصية الله لعباده
 
لكم كل الشكر والتقدير

رشيد برادة 10-17-2026 10:29 AM

رد: بر الوالدين وصية الله لعباده
 
الشكر والتقدير لكم تحياتي


الساعة الآن 09:17 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لموقع القلم الذهبي

اختصار الروابط

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 13 14 15 16 17 18 19 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 42 43 44 45 46 47 48 56 58 63 65 66 69 70 76 77 84 85 86 88 91 95 104 106 111 112 118 119 120 122 123 124 128 137 138 139 141 143