عندما يعطس العربي مدريد تصاب بالزكام
عرفت كرة القدم المغربية عبر تاريخها تألق نجوم مغاربة تركوا بصمات واضحةفي سجلها العريق ،وذكريات لا تنسى مهما مر الزمان وتعاقبت الأيام ، ومنبين أدوار الصحافة الرياضية النبش في الذاكرة لاستحضار الماضي الجميللنوابغ الكرة المغربية ، وهو تقليد دأبنا عليه منذ انطلاقة جريدة المنتدىالرياضي والتي تسترجع ذاكرة نجم ذاع صيته على المستوى العالمي ، العربيبنمبارك الظاهرة الكروية المتميزة خلال حقبة كروية خلت ، وأحد كبار لاعبيالقرن الماضي بكل امتياز إذ لا يقل عن درجة العظام الذين تعاقبوا يعزفونالسيمفونيات على الملاعب العالمية ، وقد اعتمدنا في نبشنا في ذاكرة العربيبنمبارك على ما كتبته مجلة دون بالون الإسبانية المتخصصة وهي شهادةإسبانية صرفة في حق لاعب قدم الكثير للكرة المغربية والإسبانية. هتلر يقضي على أحلام بنمبارك ولدالعربي بن مبارك بالدار البيضاء يوم16 يونيو 1917 (وإن كان البعض يرجحتاريخ الميلاد هذا إلى عام 1914)، وبدأ العربي مشواره مع كرة القدمالمغربية ليبرز مواهبه ويتعاقد مع اولمبيك مارسيليا عام 1938 حيث جعلتهمهاراته العالية وذكاؤه الوقاد أبرز لاعب في الدوري الفرنسي قبل الحربالعالمية الثانية ، الأمر الذي جعل الفرنسيين يعضون على أصابعهم بالنواجد، لأن العربي لم يكن يحمل الجنسية الفرنسية ، بعد أن اعتبروه جوهرة قادرةعلى قلب الموازين في أي مباراة ، وبالتالي قال المعلقون أن لو كان في صفوفالمنتخب الفرنسي لكان هذا المنتخب أقوى من البرازيل وإيطاليا خلال مونديال 1938 الذي توج فيه الإيطاليون أبطالا للعالم . لقد كان العربي بنمبارك رائعة كروية لم تتكرر فقد كان يلعب بالقدمين معا ،وصاحب قذفات جد قوية ، وطائر بامتياز أمام الكرات العالية ، وقادر على صنعأشياء غير منتظرة ، والتي ليست في متناول أي لاعب ، ولذلك الفرنسيون إلىجعله حاملا لجنسيتهم فلعب بعد نهاية المونديال مع منتخب الزرق في ديسمبر 1938 ضد إيطاليا بطلة العالم ، ليدهش الجميع بتحكم في الكرة لا مثيل له ،وتمريرات بالكعب لا تضاهى وتمويهات بلغت الحد الأقصى من الروعة والجمال ،غير أن أحلام بنمبارك تبخرت يوم 14 يونيو 1940 عندما دخلت الفيالقالألمانية إلى باريس لتضع حدا لأي طريق نحو المونديال المرتقب ، ونهايةللآمال والتطلعات. جوهرة سوداء تحسم في شأن البطولة الإسبانية لعببنمبارك بعض المباريات في الجنوب الفرنسي خلال الغزو الألماني ولكنإنجازاته لم تكن لتتجاوز الآفاق في ظلال الحرب حتى انتهى الكابوس بانتهاءالحرب عام 1945، فوقع العربي عقدا مع سطاد الفرنسي بمدربه الأسطورةهيلينيو هيريرا باعث كرة مابعد المأساة (وصاحب الأمجاد مع أنتر ميلانوخلال النصف الأول من الستينيات) فعاد النجم المغربي ليلمع بقوة في سماءالرياضة العالمية ، ولينتهي به الأمر إلى حط الرحال في كنف أتليتيكومدريد. لقد عرف أتليتيكو مدريد في موسم 48-49 التقهقر والنتائج السلبية ، فقررالخروج من وضعيته السيئة والمهزوزة عن طريق التعاقد مع المدرب "هيريراوالذي جاء بدوره بلاعبين كبار ، وبخطط تكتيكية اعتمدت التركيز من رباعيساحر مكون من السويدي كارلسون وسيلفا ، وهيرنانديز والعربي بنمبارك ، ولميكن غريبا أن يصبح هذا الأخير هو المقرر في شان البطولة الإسبانية ، فهدفهالرائع أمام فالنسيا منح الأتليتيكو لقد بطولة إسبانيا سنة 1950 ، وهدفهالأسطوري مرة أخرى في مرمى إشبيلية جعل فريقه من جديد بطلا لإسبانيا في 1951. وهكذا عاش (الجوهرة السوداء) بنمبارك أزهى الأيام في صفوف أتليتيكو مدريدبين 1948 و1954 حيث لعب 114 مباراة وسجل 58 هدفا ، ولما عرف أتليتيكومدريد مرحلة تدهور جديد ، ظل العربي بنمبارك الاستثناء المميز واللاعبالحاسم بسبب ما تميز به من سرعة في الأداء ولمسة سحرية للكرة ، وتمريراتميليمترية ومع ذلك فقد قرر أن يضع حدا لمسيرته مع أتليتيكو مدريد ، عائداإلى فرنسا وبالضبط إلى فريق مارسيليا ومنتخب فرنسا الذي لعب له 17 مباراةدولية ، وظل في فرنسا يصنع الروائع حتى ودع الملاعب بصفة نهائية . شهادة إسبانية ناقصة في حق بنمبارك تبقىالشهادة الإسبانية ناقصة في حق العربي بنمبارك ،فهي لم تسجل أن بنمباركملك فضائل لم تكن من نصيب بيليه لاعب القرن ، ويتجلى بعضها على الأقل فيأنه وظف إمكانياته وخبرته في عالم التدريب ، فكان مدربا كبيرا وقدم خدماتجليلة لكرة القدم المغربية بعد عودته من الغربة ، ولا تزال العديد منالفرق المغربية تتذكر ماقدمه لها العربي بنمبارك رياضيا وأخلاقيا وفيمقدمتها الرجاء البيضاوي والنهضة السطاتية والمغرب التطواني ، وبالتاليفقد كان راعي المواهب وموجهها على طريق التألق الكروي والتي كثيرا ماأثمرت بفضل توجيهاته وكان لها شان وأي شأن في مسار تاريخ كرة القدمالمغربية. كما اتصف العربي بنمبارك بتواضع قل نظيره لم يتصف به مارادونا قط ، إذاحكي عنه في هذا المجال وبتواتر أنه لم يكن يقبل أن يقال عنه أنه الأفضلعالميا وكثيرا ماقال : إن شيشا لحسن هو الأفضل في العالم وكان يقصد لاعبممتازا لقبه شيشا ولعب بشمال المغرب في عهد الحماية الاسبانية ، فجابملاعب إسبانيا طولا وعرضا ولا يزال الشيوخ الذين شاهدوه يفعل الأعاجيب ،ينسجون حوله الأساطير ، ويكفي أنه أول مبدع للمراوغة بالدراجة حيث يموهوكأنه يسوق دراجة بقدميه قبل أن يتقدم بالكرة... لقد كان العربي بنمبارك كبيرا في كل شيئ ، بلعبه وتواضعه وبذلهوعطائه...وهي صفات كفيلة بأن تجعله الأول في الحقبة التي لعب فيها وأحدالأوائل عبر تاريخ كرة القدم العالمية ، ويبدو أن الأسبان ومجلة دون بالونأكثر وفاءا لذاكرة العربي بنمبارك وأكثر شفقة عليه ، وهو الذي توفي في 16شتنبر1992 في صمت وألم ووحدة في شقته حتى أن جثمانه اكتشف بعد أسبوع منوفاته رحمة الله عليه ...رحمة الله عليه.
uk]lh du's hguvfd l]vd] jwhf fhg.;hl