![]() |
الأســــــــير [gdwl]الأسيـــــــــــــير داخل زنزانة السجن الاحتياطي بإحدى واحات الصحراء يقبع وديع منذ سنوات ، من شدة رطوبة المكان كثرت أمراضه وتنوعت علله . يعد الوقت بالثواني واللحظات . يمر الوقت بطيئا كقطرات الصمغ المذاب على وهج فتيل الشمعة. لم يعرف طعم الراحة ، ولا لذ له طعام ولا ماءولا نوم منذ صك أذنه صوت القاضي ( العادل ) وهو يدينه بالخيانة العظمى ، بانتمائه إلى أحد فصائل المقاومة . وكأنه لا يدري لها مدلولا ولا معنى ،وكل ما في الأمر أنه كان شابا نشيطا ، ومواطنا غيورا وصحفيا موهوبا لا يخشى في الحق لومة لائم . وهو يفتخر ويعتز بما يعتبرونه جرما لا يغتفر ، وجناية تستحق الشنق . من داخل قفصه أصبح خبيرا في أنواع وقع الخطو وأصحابه ، يميز بها بين كبيرالحرس وصغيرهم ، ويعرف بالتعود أن أخطرهم هم زوار الليل المكلفون بنقل من انتهى أجل إقامته وغالبا ما يساق تحت جنح الظلام نحو حتفه المرسوم ، وديع ينتظر دائما هذا الزائر . أحيانا يكون في غاية الشوق إليه ، لأنه يجد خلاصه في نهايته ، وشقاءه في بقائه واستمرار حياته . نسيه الحراس زوار الليل كما زهد فيه أهله وأصدقاؤه وكل بني جنسه. لعل الأيام أتت على اسمه فكسحته من لوائح السجان . كما رانت على قلوب من يعتبرهم أهلا وأصدقاء . فتملصوا ... واستسلموا ... وسلموه لمخالب الذئاب المتوحشة المفترسة . ولعلهم لم يكلفوا أنفسهم اي مشقة ، فيسألوا : ألا زال حيا أم استشهد كأبيه وأخيه وابناء عمومته ، كما أنه تيقن من أنهم لم يتوقعوا ... ولم يتبينوا ... مصيرهم طبقا لقاعدة المثل المشهور القائل على لسان بعض الحيوانات : " أكلت يوم أكل الثور الأبيض" . الصدفة وحدها التي ساقت يد جلاده فكشفت عن أن السجين قد أنهى مدة عقوبته . ألقي به خارج السجن مع بعض أمتعته ، فالتفت يمنة ويسرة . كل البقع موطن له ، وجميع من يدب على وجهها من أبناء جنسه أهل وإخوة له . قصد المقهى القريبة منه ... وأخذ مقعدا بجانب شيخ هرم ، رفع الشيخ عينين مثقلتين بصروف الدهر ومكائده ، تختفيان وراء نظارة سميكة تحجب ما وراءها ،أتت الايام على دراعيها فاستعاض عنهما بخيط ملون سميك يصل بينها وبين أذنيه ، اطمأن إليه وديع وخاطبه قائلا : - ألي أن أسألك عن السر في فراغ الشوارع من المارة ، وخلو الدكاكين والمقاهي من الزبناء ؟ - أنت غريب عن البلد بلا شك ؟ - أنا ابن البلد ولكني من المغربين قسرا ؟ - فهمت ، لعلك من بين الذين اقتلعهم الغاصب من إقاماتهم وهجرهم بعيدا فاستقروا لاجئين بمخيمات ، أو من الذين رحلوا بعيدا بحثا عن لقمة وعيش في سلام ؟ - لست من هؤلاء ولا من أولئك . لعلك نسيت صنفا آخر من أهلنا ؟ أنا واحد من آلاف الأسرى القابعين بغياهب سجون الاحتلال. - صحيح لم أنسهم ، ولكني ساه عنهم . - لذلك تسألني ياولدي عن الوضع الغريب الذي نعيش ، إننا جميعا أيتام على موائد اللئام ، انشغل عنا من نعتبرهم القادة بالمساومات وشد الحبال ، وتركونا فريسة للجوع والعري والمرض والفاقة والتنكيل والخراب . أدرك وديع ما يقصده الشيخ ، فاستل قلمه وقرطاسه وأخذ يدون مذكراته التي لا زالت لحد الساعة لم تنته . [/gdwl] محمد الطيب الحواط |
رد: الأســــــــير وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ألف شكر أخي على المجهود والتواصل موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية . |
رد: الأســــــــير الاخ الكريم برادة مشكور على الاهتمام والتتبع والارتسامات |
رد: الأســــــــير وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته مشكور أخي محمد الطيب الحواط على هذه القصص |
رد: الأســــــــير الاخ المبجل سقير السلام مشكور على الاهتمام والتتبع والارتسامات |
رد: الأســــــــير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . |
رد: الأســــــــير نورسة مشكورة على الاهتمام والتتبع والثناء |
رد: الأســــــــير الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أخي محمد الطيب |
رد: الأســــــــير مشكور سيد ومبجل على الاهتمام والتتبع |
| الساعة الآن 06:00 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظة لموقع القلم الذهبي