
الحمد لله مدبر الشهور والأعوام، ومصرف الليالي والأيام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المبعوث رحمة للأنام، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأئمة الأعلام.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( قال الله : إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه ، وإذا كره لقائي كرهت لقاءه ) . تخريج الحديث ومعناه: رواه البخاري بهذا اللفظ ، وروي بألفاظ مختلفة في البخاري و مسلم عن عائشة و عبادة بن الصامت و أبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين. يخبر الحديث عن أحرج الساعات في حياة الإنسان ، وهي آخر ساعة يودع فيها الحياة الدنيا ، الساعة التي لا بد وأن تمر على الجميع بدون استثناء المؤمن والكافر ، الصغير والكبير ، الغني والفقير ، الذكر والأنثى ، إنها ساعة الاحتضار وخروج الروح ، وهي ساعة صدق يصْدُق فيها الكاذب ، ويظهر فيها المستور ، وينكشف فيها المخبوء ، فلا تقبل عندها التوبة ، ولا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً . وما يحدث للمحتضر حال احتضاره غيب لا نشاهده ولا نراه وإن كنا نرى آثاره ، وقد أخبرنا ربنا تبارك وتعالى في كتابه ، وأخبرنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - في سنته عمَّا يلقاه العبد وما يعاينه في تلك الساعة . فإذا حان الأجل وشارفت حياة الإنسان على المغيب ، أرسل الله إلى عبده رسل الموت لقبض روحه كما قال سبحانه : {وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِل عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتىَّ إِذَا جَاءَ أَحَدُكُم المَوْت تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفرِطُون} (الأنعام 61) وقال : {فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُوم * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُون * وَنحَنُ أَقْرَبُ ِإلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لاَ تُبْصِرُون }( الواقعة 83- 85) ،فيكون الإنسان في تلك الحال في موقف من أصعب المواقف ، فهو خائف مما سيقدم عليه ، كما أنه خائف على من خلفه ، فتأتي الملائكة للمؤمن في صورة حسنة جميلة ، وتبشره برضوان الله وجنته ، وتؤَمِّنه وتطمئن قلبه بألا يخاف مما سيستقبله في عالم البرزخ والآخرة ، ولا يحزن على ما خلفه من أهل ومال وولد {إِنَّ الّذِيْنَ قَالُوا رَبُّناَ اللهُ ثمُّ َاسْتَقَامُوا تَتَنزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلاَئِكَةُ أَلاَّ تخََافُوا وَلاَ تحَزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الّتيِ كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} (فصلت 30) . وتأتي الكافرَ والمنافقَ في صورة مخيفة مفزعة ، وتبشره بسخط الله وغضبه وأليم عقابه ،{وَلَوْ تَرَى إِذْ يتَوَفىّ الّذِيْنَ كَفَرُوا المَلاَئِكَةُ يضْرِبُونَ وُجُوهَهُم وَأَدْبَارَهُم وَذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيق }(الأنفال 50) ، فحينئذ يفرح المؤمن ويستبشر ويحب لقاء الله ، لِما ينتظره من حسن الجزاء ، ويكره الكافر لقاء الله لما يعلم من سوء العاقبة . اللّهم اجعل لنا إلى مرضاتك دليلاً، ولا تجعل للشّيطان علينا سبيلاً، واجعلِ الجنةَ لنا منزِلاً ومقيلا، يا أرحم الرّاحمين.
Y`h Hpf~ uf]d grhzd Hpffj grhxi
