
صناعة السيوف عبر التاريخ
احتل السيف المكانة الأولى بين الأسلحة عند العرب قبل الإسلام وبعده حيث كانوا يعتبرنه أهم الأسلحة وأشرفها ففي المجتمع العربي القديم قيل في السيف إن العرب كانت تطعن به كالرمح وتضرب به كالعود وتقطع به كالسكين وتتخذه سراجاً في الظلمة وأنساً في الوحدة وجليساً في الخلاء ورفيقاً للسائر ، وهو قاضي القتال وفيصل الحكم بين الرجال .
والسيف هو الذي يتسلح به المحارب ويعد أهم قطعة سلاح تمتلكه الجيوش في الماضي ، ويحدد مسار المعارك متى ما وظف لذلك مع وجود الرجال المحاربين الأشداء . فكان هذا السلاح يعطي لحامله الهيبة والاحترام والوقار .
ولقد كان السيف خير زاد يتزود به الرجل المؤمن ويتسلح به أيام بناء نواة الدولة الإسلامية في المدينة المنورة بعد أن هاجر إليها الرسول الأكرم والصحابة المهاجرين من مكة المكرمة بعد اشتداد أذى قريش بالرسول وصحابته وتعذيبهم لمن آمن بدعوته وأتبعه وما تتطلبه الظروف السياسية والدينية للدفاع عن مقدسات الإسلام ونشر رايات التوحيد الإلهي فكان رمزاً للجهاد في سبيل الله ، فحمل المسلمون الأوائل على عاتقهم هذه المسئولية الإلهية الكبيرة في نشر الدعوة الإسلامية في أصقاع الأرض وتطبيق الشرع المنزل على نبيهم محمد بالحث على الجهاد وإعداد القوة اللازمة لنشر الدين والمحافظة على المكتسبات الإسلامية حيث يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه المنزل : ﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾ .
ولقد وقف السيف العربي والإسلامي على مر التاريخ الغابر شريفاً مدافعاً عن الحق ناشراً لعدالة السماء التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم .
وأن التصور الإسلامي للحرب ليس للحرب فقط أو التسلط أو ممارسة الجور والظلم والطغيان أو سلب الناس حقوقهم أو اقتلاعهم من أماكنهم وأراضيهم ، بل كان لنشر العدل والحق ونشر المبادئ الإسلامية السمحة التي تدعو للمساواة بين الناس على مختلف دياناتهم وانتماءاتهم العرقية .
فكان للسيف مكانة رفيعة وعظيمة للإنسان العربي المسلم منحته التبجيل والإجلال لهذه القطعة من السلاح فبرع بالتفنن في صناعتها وزخرفتها وصياغتها ، بل زاد وطور من أداة فاعليتها . وتفنن الإنسان العربي أيضاً باستخدام الألفاظ وتعدد الأسماء المختلفة وأطلقها على هذه القطعة العزيزة عليه .
==============
بداية استخدام الحديد وصناعة السيوف
كانت أول أدوات الحديد التي شكلها الإنسان والتي أمكن تأريخها كانت من أصل الشهب التي كانت تسقط من السماء على الأرض نظراً لخواص هذا الحديد التي تشبه خواص الصلب نظراً لوجود نسبة عالية من النيكل به . وهناك دلائل تثبت أن الإنسان قد أتقن عمليات الاًختزال بنار الفحم النباتي وأنتج أشياء بسيطة من الحديد من الماجنتيت والهيماتيت وذلك في مواقع ببلاد ما بين النهرين بالعراق مثل تل اسمان ، وشجر برار ، ومارى في سوريا والتي يرجع إلى تاريخ 2500 ق.م .
وقد أطلق السومريون على الحديد الطبيعي اسم معدن السماء وأطلق عليه المصريون القدماء نحاس اسود من السماء . وبدأت صناعة الحديد مع ظهور مملكة الحيثيين في الألف الثالث قبل الميلاد وتحكموا بسوقه ونبع من منطقة أرمينيا الغنية بخاماته . وقد صنع الحديد المطاوع منذ العام 1900 ق.م وما أن هل النصف الثاني للألف الثانية قبل الميلاد إلا وقد عرفت واستخدمت كل الأساليب التكنولوجية المعروفة أن ذاك مثل الكربنة ، والتسقية ، والتطبيع ، وقد عرف ذلك العصر بعصر الحديد .
================
بداية صناعة السيف
لم تكن صناعة السيف في البداية تتم بالحديد الخالص بل كانت بالحديد والبرونز معاً منذ العام 1650 ق.م . وأقدم أداة حديدية مشكلة بالطرق عثر عليها وأمكن تأريخها هو خنجر صنع في مصر القديمة قبل سنة 1350 ق.م .
وقد توالت صناعة الأدوات الحربية من الخناجر والسيوف بعد هذا التاريخ ، وتطورت صناعتها وأشكالها وانتشرت انتشاراً واسعاً في معظم البلدان والأمصار خصوصاً بلدان الشرق الأدنى كبلاد فارس وبلاد الشام والعراق والحجاز ومصر ، وفي بلاد الأندلس بعد أن فتحها المسلمون ، أما في منطقتنا فكانت القطيف على مر التاريخ كانت تصنع السيوف والدروع والرماح والتي فاقت كل صنعة فكانت تعرف بالرماح الخطية نسبة إلى بلاد الخط ، وحتى وقت فترة الوجود البرتغالي بالمنطقة في القرن السادس عشر الميلادي (1527 م ) كانت القطيف مشهورة بالتصنيع والتصدير لتلك الأسلحة .
===================
أجزاء ومسميات السيف
1- الذؤابة .
2ـ المضرب .
3- الغرار - الظبه - الحد - الشفرة .
4ـ الكل .
5ـ الخلد ـ الصفحة .
6ـ النسخ - السنبلة .
7ـ الشاربان .
8- القائم .
9- السيلان .
10ـ القبيعة .
أسماء السيف
تزخر اللغة العربية بوجود العديد للأسماء المختلفة وتعدد المسميات الدالة على نفس الشيء وهذا يدل على عظمة وقوة اللغة العربية حيث تعود العرب أن يخلعوا على ما يحبون من طير أو حيوان أو جماد أسماء تقديراَ وتمييزاَ عن غيرها . فالسيف في اللغة الذي يطعن به ، والجمع أسياف وسيوف وأسُيف ، وأنشد الأزهري في الجمع :
كأنهم أسُيف بيض يمانية *** عضب مضاربها باق بها الأثرُ
وساف ضرِب بالسيف ، وسايفه أي جهزة ، والسياف هو صاحب السيف والضارب به وصانعة ، والتضارب به يُسمى مُسايفة والمقاتلون : سيافة . ويرتبط اسم السيف في تراث الحروب والآداب الشعبية بالشرف على عكس الخنجر الذي يرتبط في الأذهان بالغدر والخيانة . و يوجد في اللغة العربية 300 أسم للسيف وكل أسم له معنى دقيق دال على ذلك ومن تلك الأسماء :
1- الصمصام وهو السيف الذي لا ينثني .
2- البارقة وهو السيف الذي له بريق .
3- الدالق السيف سهل الخروج من الغمد .
4- المشمل سيف صغير يشتمل علية الرجل بثوبه .
5- الصحيفة اسم للسيف العريض .
6- الحسام السيف القاطع أو الحاد وحسام السيف أي طرفه الذي يضرب به .
7- الارقد السيف غليظ المتن .
8- الدائر اسم للسيف الذي قدم عهدة بالقتال .
9- الدوان السيف الذي لا يقطع .
10- الساذج السيف الذي لا نقش على نصله.
11- المهند اسم للسيف الرقيق الحد .
12- الهندي اسم أطلقته العرب على السيف يرجع إلى مكان صناعته .
13- البتار السيف القاطع وبتر الشيء أي قطعه .
14- الصارم السيف القاطع .
15- الخذام مخْذم وخَدام ُ سرعة القطع .
16- المنصلِِِ .
17- الفيصل .
18- القرضاب السيف الذي يقطع العظام .
19- اللج السيف المهول تشبيهاً بلُج البحر .
20- القاطع .
21- العضب السيف القاطع العضب الشيء المقطوع .
-22- الرسوب السيف الذي يغيب أو يمضي في الضريبة.
وأمة العرب والمسلمون هم اًَمة السيف والجهاد ومن مميزات سيوفهم القصير والخفيف وكانت تستخدم السيوف المستقيمة في أول عهدهم في العصر الجاهلي وصدر الإسلام ويظهر من خلال أشكال السيوف التي وردت على بعض المسكوكات مثل دينار عبد الملك سنة 77 هـ ودينار الطائع لله سنة 365 هـ وعلى بعض الأواني الخزفية والبرونزية وفي الصور الموجودة في مخطوطات عديدة حتى القرن العاشر الهجري وبعدها استخدم السيف المقوس . ومن مميزات السيف المقوس عن السيف المستقيم أن الأول عند البتر يكون أسرع حركة في الرفع والشد وهذا اقتضته طبيعة الكر والفر واستغرق هذا التحول عدة قرون ، وقد تأثر السيف الإسلامي بعد القرن الخامس الهجري بالسيوف التي وردت مع قبائل المغول وهي قليلة الانحناء وتنتهي برأس مفلطح يحمل حداَ في الثلث الأخير من السيف .
وتقديراً لمكانه السيف في حياة العرب والمسلمين سميت أبنائهم به فهناك اسم سيف ، سيفين، سيوفي ، أو يضاف التعريف إليه مثل اسم السيافي . أو بعض الأسماء المركبة مثل أسم سيف الدولة ، سيف الحق ، سيف الدين، سيف الإسلام ، وأيضاً الأسماء التي أطلقتها العرب على أسماء السيف فهناك اسم مهند وأسم حسام ، حازم ، صمصام ، مخذم ، فيصل ، بارق ، وغيرها من الأسماء التي ذكرناها في تعريفنا بأسماء السيف . بل إن هناك أسماء مدن ومواقع في البلاد العربية والإسلامية تحمل نفس الأسماء .
وهناك قادة كبار في تاريخ الأمة العربية والإسلامية ارتبطت أسمائهم باسم السيف ومن أشهرهم :
• سيف بن ذي يزن البطل العربي في الجاهلية قبل الإسلام وهو احد ملوك مملكة حمير في جنوب الجزيرة العربية والذي عاش في الفترة من 516 - 574م والذي يعود له الفضل في طرد الأحباش من اليمن بعد أن استعان بكسرى الفرس .
• سيف الدولة الحمداني وهو أحد القادة المعروفين في أمارة الحمدانيين في حلب والذي أشتهر بحروبه مع البيزنطيين وحمى الثغور الشمالية لبلاد الشام في القرن الرابع الهجري .
• سيف الدين محمود سبتكين مؤسس الدولة الغزنوية 384هـ 994 م .
• صاحب الوزارتين ( ذو الكفاءتين ) أبن العميد ، صاحب السيف والقلم في عهد الدولة البويهية متلازم مع عهد الشاعر أبو الطيب المتنبي .
• سيف الدين قطز ملك دوله المماليك في مصر سنه 658هـ حيث اشتد عودها وقويت في فترة حكمه ووقف الزحف المغولي بعد أن أجتاح العراق ودمر وأحرق البلاد والمكتبات وأنتصر عليهم في معركة عين جالوت سنة 660هـ واستعادت دولة المماليك جميع مدن الشام .
• سيف بن زامل الجبري مؤسس إمارة الجبريين في الأحساء مع العقد الثالث من القرن التاسع الهجري حيث أطاح بأمارة أل جروان وأعلن نفسه حاكماَ على الأحساء والقطيف .
وهناك صحابه وقادة عسكريين أطلق عليهم كنية باسم السيف كخالد بن الوليد حيث سمي سيف الله المسلول حيث فتحت على يديه بعض الأمصار الإسلامية وشارك في فتوح بلاد الشام .
===============
السيوف المشهورة عند العرب
• الصمصامة : وهو سيف عمرو بن معد يكرب الزبيدي وهو من أنواع السيوف المجوهرة وفيه يقول الشاعر أبو الهول الحميري :
أخضر اللون بين حديه نور *** من فرند تمتد فيه العيون
وكأن الفرند الجوهر الجاري *** على صفحتيه ماء معين
وكان من أشهر السيوف العربية وقد وهبه لعامل الرسول في اليمن خالد بن العاص بعد إسلامه .
• المستلب : سيف لعمرو بن كلثوم التغلبي .
• القرين : سيف لزيد الخير النبهاني الطائي .
• رسوب مفخم : سيف للحارث بن أبي شمر الغساني . وعليه قول علقمة فيه :
مظاهرٌ سريالي حدَيد عليهما *** عَقملا سُيوف مخدوم ورَسُوبُ
• ذو الوشاح : سيف الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
• الألوق ذو القرط : سيف خالد بن الوليد .
• المَلأ : سيف سعد بن أبي وقاص .
• ذو الفقار : سيف الإمام علي وهو من أشهر السيوف الإسلامية على الإطلاق فقد غنمه المسلمون في معركة بدر الكبرى من العاص بن منبه السهمي وكان من نصيب الرسول وقد أهداة للإمام علي وهو من الجوهر الخالص وبه ثماني عشر فقرة .
وقد تجلى هذا السيف وحامله في الحروب والغزوات الإسلامية اللاحقة خصوصاّ في معركة أحد والأحزاب وحنين ، فكلمة لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي كلمة قالها جبرائيل سيد الملائكة وذلك في معركة أحد عندما واسى رسول الله بنفسه مواساة عجبت لها ملائكة السماوات وفيها يقول حسان بن ثابت :
جبريل نادى في الوغى *** والوقع ليس بمنجلي
والمسلمون بأسرهم *** حول النبي المرسل
لا سيف إلا ذو الفقار *** ولا فتى إلا علي
وكقوله في مكان آخر يقرن الشجاعة بعلي وآل هاشم ويشير إلى اسم السيف وهو العضب :
ذكرت القروم الصيد من آل هاشم *** ولست لزور قلته بمصيبِ
ألم يقتلو ا عمراً وعتبة وابنهُ *** وشيبة والحجاج وابن حبيبِ
غَدَاة دَعا العاصي عَلياً فراعَهُ *** بضربة عَضْب بلهُ بخضيب
وتعد اشرف السيوف وأكرمها سيوف النبي الأعظم محمد حيث كان لديه أكثر من سيف وكان سيف الرسول الذي دخل به مكة المكرمة فاتحاً كان محلى بالذهب والفضة ومن السيوف التي يملكها سيف يدعى قلعي وسيف يدعى البتار وسيف يدعى الحتف وقد غنمها الرسول من بني قينقاع كما كان لديه سيف يدعى المخدوم وآخر يدعى الرسوب وأيضاً لديه سيف يسمى مأثور الفجار وسيف المعور وأخيراً العضب وفيه يقول الشاعر :
لهادينا في الأسياف تسع *** رسوب والمخدم ذو الفقار
قضب حتف والبتار عضب *** وقلعي ومأثور الفجار
فكانت معظم السيوف في الحجاز مما يجلب إليها بالتجارة من اليمن والشام وغيرها ولم تكن تخلو الحجاز من هذه الصناعة فقد اشتهر عن الخباب بن الأرت رضي الله عنه أنه كان قيناً بمكة يصنع السيوف وقد صنع يوماً للعاصي بن وائل السهمي سيوفاً فلم يعطه أجره فقد كان في المدينة جماعة كبيرة من اليهود اختصت بصناعة السيوف وغيرها من الأسلحة مستغلين بذلك احتقار العرب لمن يقوم بالحدادة ، فاتقنوا هذه الصناعة وقد كانت كثير من السيوف المستعملة لدى كبار القوم في قريش مرصعة بالفضة والذهب زيادة في إكرامها .
وقد وصف سيف أبو جهل الذي غنمه المسلمون في معركة بدر بعد قتله بأنه سيف قصير عريض وقد حلي بحلق الفضة . وقد كان أهل الحجاز يعرفون صقل السيوف ويراعونها ويشحذونها بالحجارة وكذلك عرفوا أيضاً وأتقنوا سمها
يتبع
===
hgsd,t > hk,huih wkhujih ufv hgjhvdo
