02-15-2009, 10:21 PM
|
#1 |
معدل تقييم المستوى: 50 | الأســــــــير  [gdwl]الأسيـــــــــــــير
داخل زنزانة السجن الاحتياطي بإحدى واحات الصحراء يقبع وديع منذ سنوات ،
من شدة رطوبة المكان كثرت أمراضه وتنوعت علله .
يعد الوقت بالثواني واللحظات .
يمر الوقت بطيئا كقطرات الصمغ المذاب على وهج فتيل الشمعة. لم يعرف طعم الراحة ، ولا لذ له طعام ولا ماءولا نوم منذ صك أذنه صوت القاضي ( العادل ) وهو يدينه بالخيانة العظمى ، بانتمائه إلى أحد فصائل المقاومة .
وكأنه لا يدري لها مدلولا ولا معنى ،وكل ما في الأمر أنه كان شابا نشيطا ، ومواطنا غيورا وصحفيا موهوبا لا يخشى في الحق لومة لائم .
وهو يفتخر ويعتز بما يعتبرونه جرما لا يغتفر ، وجناية تستحق الشنق .
من داخل قفصه أصبح خبيرا في أنواع وقع الخطو وأصحابه ، يميز بها بين كبيرالحرس وصغيرهم ، ويعرف بالتعود أن أخطرهم هم زوار الليل المكلفون بنقل من انتهى أجل إقامته وغالبا ما يساق تحت جنح الظلام نحو حتفه المرسوم ،
وديع ينتظر دائما هذا الزائر .
أحيانا يكون في غاية الشوق إليه ، لأنه يجد خلاصه في نهايته ، وشقاءه في بقائه واستمرار حياته .
نسيه الحراس زوار الليل كما زهد فيه أهله وأصدقاؤه وكل بني جنسه.
لعل الأيام أتت على اسمه فكسحته من لوائح السجان .
كما رانت على قلوب من يعتبرهم أهلا وأصدقاء .
فتملصوا ... واستسلموا ...
وسلموه لمخالب الذئاب المتوحشة المفترسة .
ولعلهم لم يكلفوا أنفسهم اي مشقة ، فيسألوا :
ألا زال حيا أم استشهد كأبيه وأخيه وابناء عمومته ،
كما أنه تيقن من أنهم لم يتوقعوا ...
ولم يتبينوا ...
مصيرهم طبقا لقاعدة المثل المشهور القائل على لسان بعض الحيوانات :
" أكلت يوم أكل الثور الأبيض" .
الصدفة وحدها التي ساقت يد جلاده فكشفت عن أن السجين قد أنهى مدة عقوبته .
ألقي به خارج السجن مع بعض أمتعته ،
فالتفت يمنة ويسرة .
كل البقع موطن له ، وجميع من يدب على وجهها من أبناء جنسه أهل وإخوة له .
قصد المقهى القريبة منه ...
وأخذ مقعدا بجانب شيخ هرم ، رفع الشيخ عينين مثقلتين بصروف الدهر ومكائده ، تختفيان وراء نظارة سميكة تحجب ما وراءها ،أتت الايام على دراعيها فاستعاض عنهما بخيط ملون سميك يصل بينها وبين أذنيه ، اطمأن إليه وديع وخاطبه قائلا :
- ألي أن أسألك عن السر في فراغ الشوارع من المارة ، وخلو الدكاكين والمقاهي من الزبناء ؟
- أنت غريب عن البلد بلا شك ؟
- أنا ابن البلد ولكني من المغربين قسرا ؟
- فهمت ، لعلك من بين الذين اقتلعهم الغاصب من إقاماتهم وهجرهم بعيدا فاستقروا لاجئين بمخيمات
، أو من الذين رحلوا بعيدا بحثا عن لقمة وعيش في سلام ؟
- لست من هؤلاء ولا من أولئك .
لعلك نسيت صنفا آخر من أهلنا ؟
أنا واحد من آلاف الأسرى القابعين بغياهب سجون الاحتلال.
- صحيح لم أنسهم ، ولكني ساه عنهم .
- لذلك تسألني ياولدي عن الوضع الغريب الذي نعيش ، إننا جميعا أيتام على موائد اللئام ، انشغل عنا من نعتبرهم القادة بالمساومات وشد الحبال ، وتركونا فريسة للجوع والعري والمرض والفاقة والتنكيل والخراب .
أدرك وديع ما يقصده الشيخ ، فاستل قلمه وقرطاسه وأخذ يدون مذكراته التي لا زالت لحد الساعة لم تنته . [/gdwl] محمد الطيب الحواط
hgHsJJJJJJJJdv  تسهيلاً لزوارنا الكرام يمكنكم الرد ومشاركتنا فى الموضوع بإستخدام حسابكم على موقع التواصل الإجتماعى الفيس بوك
|
| |
| | |