
وكالات لبيع السيارات تحتال على زبائنها
مركبات غير مطابقة للمواصفات تودي بحياة المواطنين



تعرّض العديد من المواطنين للاحتيال من طرف الوكالات الممثلة لشركات السيارات والشاحنات بطريقة أو بأخرى، كتغيير نوع السيارة المطلوبة، وضع المواطن أمام الأمر الواقع وإرغامه على أخذ مركبة لم يطلبها، بيع منتوج مستهلك على أنه جديد بالعبث في عداد تسجيل الكيلومترات، بيع سيارات فخمة بتقنيات عالية معطلة أساسا، وغيرها من الحيل التي راح ضحيتها العديد من المواطنين.
قرر مواطنون متضررون مقاضاة بعض المؤسسات المسيرة ووكالات بيع المركبات بعد الأخطاء التقنية والاحتيالات التي تعرضوا لها عرضت حياتهم للخطر وأودت بحياة البعض منهم، على غرار السيد ''ز. مولود'' الذي اقتنى سيارة غولف ''تي. دي. إي'' ودفع ثمنها نقدا لوكيل محلي بقسنطينة باعتباره ممثلا للشركة المستوردة لهذه العلامة التجارية ''سوفاك''. وبعد 39 يوما من استلامها تعرّض لحادث مرور أليم راح ضحيته صديق له كان بداخلها، بعد أن انحرفت المركبة في منعرج وتعرضت لعدة انقلابات أذهلت حتى شهود عيان، لا لشيء سوى أن هذه السيارة بالذات تحتوي على عدد من التكنولوجيات العالية، منها نظام مكافحة الانزلاق ومع ذلك انحرفت السيارة رغم أن التقارير تشير إلى أن سرعتها لم تتجاوز الـ 100 كلم في الساعة، حيث تعرضت السيارة لتدمير كامل وتشويهات من الدرجة الثالثة. وبالرغم من أن هذه الأخيرة تحتوي على 10 وسائد هوائية بكامل محيط المقصورة، إلا أنه لم يفتح منها سوى كيسين هوائيين، حسب ما جاء في محضر تحقيق الدرك الوطني وفي محاضر معاينة خبرتين أقامها صاحب السيارة، والتي أثبتت خللا تقنيا وأن نظام أمن السيارة به عيب خفي، بالرغم من كون السيارة تحمل علامة تجارية عالمية. وبعد اتصال المتضرر بالوكيل المحلي والكشف على السيارة بطرق بدائية، حسب المتضرر، تقرر أن لا عيب في السيارة ورفض الوكيل تزويد الزبون بوثيقة تثبت أن العيب فيها، كما قال.
المشتكـي راسل المؤسسة الأم في ألمانيا التي قامت بعد عدة إرساليات عن طريق وكيلها المعتمد بتفكيك عداد الوسائد الهوائية وإرساله للشركة الأم بغرض الكشف عنه والتحقيق في الأمر، إلا أن العداد لم يعد لصاحبه والأمر لم يحـل والمتضرر مطالب بالصبر لأزيد من 5 أشهر.
أحد المواطنين الذي تعامل مع وكيل شركة رونو للسيارات، قال أنه تعرّض للاحتيال، حيث اشترى سيارة مستهلكة منذ 7 أشهر على أنها جديدة، وعمد الوكيل إلى نزع كوابل العداد الخاص بتسجيل الكيلومترات وعمل مدة لا بأس بها بهذه السيارة التي أعاد لها الكوابل وبدت كأنها لم تستعمل قط، ولم يكتشف الزبون الأمر إلا عن طريق الصدفة.
نفس الوضعية عاشها للمتضررون الذين قرروا مقاضاة مسير المركب التونسي للسيارات، الذي كتبت عنه ''الخبر'' في أفريل الماضي بعدما تعرضوا لعملية نصب، كما قالوا، سقط فيها الوكيل المعتمد بجيجل في فخ، من خلال وثائق مزورة متعلقة بشهادة مطابقة لسيارات ''بيك آب'' وهي شهادة تبرز أن محركها من صنع مؤسسة يابانية تحت علامة ''إيسوزو''، في حين أنه محرك صيني تم تركيبه في تونس وقد سبق للشركة أن سوقت أكثـر من 1000 سيارة بالجزائر.
مواطن آخر ''ل. عمر'' قرر رفع دعوى قضائية بوكيل الصانع الكوري ''كيا'' بالمنطقة الصناعية بالما بقسنطينة، بعد أن اشترى سيارة من نوع سيراطو تبيّن فيما بعد أن نظام مكابحها غير صالح للاستعمال، حيث تعرّض لحادث مرور كاد يودي بحياته وحياة صديقين كانا معه حين فقد مكابح السيارة فجأة، حيث أكد تقرير الخبرة أن الخلل يعود في المكابح وهذا راجع للصانع. كما ختم الخبير تقريره بأن هذه السيارة غير ممكن السفر بها كونها تشكل خطرا على الراجلين ومستخدمي الطريق، إلا أن الضحية حين طالب الوكيل بتغيير سيارته بأخرى سواء من نفس النوع أو أي نوع آخر رفض الوكيل كما رفض تعويضه، حيث قال المتضرر ''لقد توجهت لوكيل سيارات بغرض شراء سيارة مضمونة وليس العكس''. كما رفض الوكيل حسب محدثنا منحه حتى سيارته المحطمة حين أرجعها لهم. كما رفع المواطن ''ك. صابر'' دعوى قضائية ضد إحدى شركات بيع الشاحنات ''نافوس'' بعد أن قامت هذه الشركة بتغيير نوع الشاحنة التي طلبها والتي دفع 60 بالمائة من ثمنها بشاحنة أخرى أقل منها قوة، حسبه، وغير مطابقة للمواصفات ورفض مسيرو الشركة استبدالها رغم امتلاكه لكل الوثائق القانونية الثبوتية التي تلزم الشركة بتنفيذ طلب الزبون وإعطائه الشاحنة المسجلة لدى مصالح الضرائب محل الطلب.
بعد صدور عدة إعلانات إشهارية عن بيع شاحنات بقوة 410 حصان عبر صفحات ''الخبر'' لعدة إصدارات كان أحدها يوم 15 ماي 2008 قام السيد ''ك. ص'' بطلب شاحنة من مؤسسة ''نافوس'' في إطار الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار مع الاستفادة من جميع الإعفاءات المقررة قانونا وفق ما هو مثبت بالفاتورة الشكلية المحررة من طرف مصالح المؤسسة المذكورة وما جاء في سند الطلبية، وكذلك ما سجل في شهادة الإعفاء المحررة بمعرفة مديرية الضرائب، إلا أن المؤسسة لم تف بالالتزامات التعاقدية الواقعة على كاهلها حسب الشاكي، وأراد مسيروها بيعه شاحنة غير التي طلبها، والتي لا تجر الصهريج الذي بحوزته، محاولين إيهامه أنها الشاحنة المطلوبة وأن غطاءها الخارجي بدّل لدواع جمركية، وأن المحرك وباقي مزايا الشاحنة المطلوبة لم يكن كذلك، حسب الشاكي الذي تأكد أن الشاحنة هي من نوع 371 بكل أثاثها، مما جعل هذا الأخير يرفع دعوى قضائية بعد نفاذ كل سبل الحوار وبعد أن تعطلت مصالحه لعدة أشهر.
من جهته، قال مدير الوكالة الممثلة لشركة نافوس بالعاصمة، في اتصال به أن كل الخطأ يقع على المواطن المذكور الذي لم يحدد في سند الطلب الذي قدمه نوع الشاحنة واكتفى بذكر خصائصها ومزاياها، مؤكدا أن الشاحنة التي منحت لهذا الزبون تملك قوة كافية وطاقة كبيرة لجر صهريج ذا سعة 27 ألف لتر. مضيفا أنه كان مستعد لإعطاء الزبون ضمانا كتابيا يستخدمه في حال ما إذا طرأ أي خلل تقني على الشاحنة مستقبلا، الأمر الذي لم تقم به الوكالة من قبل. وكممثل عن الشركة قال محدثنا أنه مستعد للذهاب إلى العدالة لأن هذه الأخيرة، ولحسن الحظ، لا تستمع لطرف واحد. وتبقى مشاكل المواطنين مع وكلاء السيارات يومية ومختلفة الجوانب، ليأتي دور الرقابة التي لا يعلم على عاتق من تقع؟
lv;fhj ydv l'hfrm ggl,hwthj
